تجربة العملاء

حين تصبح الرسائل جزءًا من تجربة العميل

أحلام الروقــي ، قائد التواصل في عزم اكس

أحلام الروقــي

قائد تواصــل

بقلم

فريق عزم إكس

3 دقائق قراءة

فقاعة محادثة خضراء كبيرة تتوهج من الداخل فوق تلال خضراء ناعمة، وخلفها كرات خضراء أصغر وأغمق، رمزًا لرسالة واضحة بين رسائل كثيرة
فقاعة محادثة خضراء كبيرة تتوهج من الداخل فوق تلال خضراء ناعمة، وخلفها كرات خضراء أصغر وأغمق، رمزًا لرسالة واضحة بين رسائل كثيرة

تجربة العملاء

حين تصبح الرسائل جزءًا من تجربة العميل
أحلام الروقــي ، قائد التواصل في عزم اكس

أحلام الروقــي

قائد تواصــل

3 دقائق قراءة

3 دقائق متبقية

رسالة خطأ واحدة قد تهزّ ثقة العميل. كيف تُكتب رسائل الواجهة لتشرح ما حدث وتدل على الخطوة التالية، ولماذا تُختبر كما يُختبر التصميم.

لنفترض أن عميلًا أنهى طلبًا مهمًا، وضغط زر «تأكيد»، وانتظر لحظات حتى تظهر النتيجة، ثم ظهرت أمامه رسالة من سطر واحد: «حدث خطأ. حاول مرة أخرى.» ماذا يفعل الآن؟ هل يعيد المحاولة؟ هل تمت العملية أصلًا؟ وماذا عن المبلغ الذي ربما خُصم من حسابه؟

المشكلة بدأت في النظام، لكن أثرها انتقل مباشرة إلى شعور العميل وفهمه وثقته. جملة قصيرة وضعته أمام أسئلة كثيرة، وتركته يبحث عن الإجابة وحده. ومن هنا تبدأ فكرة هذا المقال: النصوص التي تظهر على الشاشة جزء من رحلة العميل، وكتابتها بعناية جزء من تصميم تجربته.

ماذا لو كانت الرسالة تعرف ما يحتاجه العميل؟

لنكتب الرسالة نفسها بصياغة مختلفة: «لم يكتمل الطلب، ولم يُخصم أي مبلغ. يُرجى التحقق من الاتصال بالإنترنت، ثم إعادة المحاولة.»


بطاقتان للطلب نفسه حين يتعذّر: «حدث خطأ. حاول مرة أخرى.» تترك ثلاثة أسئلة بلا جواب (هل تمت العملية؟ هل خُصم المبلغ؟ ماذا أفعل الآن؟)، و«لم يكتمل الطلب، ولم يُخصم أي مبلغ. يُرجى التحقق من الاتصال بالإنترنت، ثم إعادة المحاولة.» تجيب عنها: ما حدث، والمبلغ، والخطوة التالية


بهذه الصياغة يعرف العميل ما حدث، ويطمئن على ماله، ويعرف خطوته التالية. وهذه قيمة الكتابة الجيدة في التجربة الرقمية: أن تصل إلى المستخدم المعلومة التي يحتاجها في اللحظة التي يحتاجها فيها.

والأمر نفسه في رفع الملفات: رسالة مثل «تعذّر رفع الملف. يجب ألا يتجاوز حجمه 10 ميجابايت.» تفيد أكثر بكثير من «حدث خطأ»، لأنها تذكر السبب وتدل على الحل.

لا يقرأ المستخدم كل كلمة في الواجهة بالاهتمام نفسه، لكنه يتوقف عند الكلمات التي تظهر في لحظة قرار أو ارتباك أو انتظار. فالرسالة هنا جزء من وظيفة المنتج نفسه، لأنها تساعده على فهم ما يحدث ومواصلة رحلته.

الواجهة تتحدث طوال الوقت

تذكر آخر مرة استخدمت فيها تطبيقًا أو موقعًا: رسالة ترحب بك، وزر يوضح ما سيفعله، وإشعار يؤكد إتمام العملية، وتنبيه يطلب تحديث البيانات، ورسالة تظهر حين تتعطل خطوة. هذه التفاصيل الصغيرة تمثّل نقاط تواصل ترافق المستخدم طوال رحلته.

ولا تعتمد جودة تجربة العميل على سهولة التنقل وحدها، وإنما على جودة المعلومات التي تصله أثناء التنقل أيضًا. ولكل رسالة دور محدد: أن تشرح، أو توجه، أو تطمئن، أو تؤكد، أو تساعد المستخدم على تجاوز نقطة تعثر. وإن كانت الواجهة عربية، فاكتب هذه الرسائل بالعربية من البداية، كما هو موضح في دليل تصميم واجهات المستخدم العربية.

كلمة واحدة على زر قد تحدد ما يتوقعه المستخدم بعد الضغط.

يد تقدّم صندوق هدية أخضر مربوطًا بشريط، أمام دوائر خضراء ناعمة

الرسالة الجيدة تقول ما حدث، وتطمئن العميل، وتدله على خطوته التالية.

لماذا تُعد الكتابة جزءًا من التصميم؟

حين نفكر في تصميم التجربة، ننظر عادة إلى الواجهة ومسار المستخدم وترتيب العناصر وحركة التفاعل. لكن الكلمات تعمل داخل هذه العناصر كلها: كلمة واحدة على زر قد تحدد ما يتوقعه المستخدم بعد الضغط، ورسالة واحدة في نموذج قد تحدد هل يفهم المطلوب منه من المحاولة الأولى.

لذلك تؤتي فرق التصميم والمحتوى أفضل ثمارها حين تعمل معًا منذ بداية المشروع. فالنص ليس طبقة تُضاف بعد اكتمال التصميم، بل أداة من أدوات بناء التجربة وفهمها.

ابدأْ من اللحظة التي يعيشها المستخدم

أفضل نقطة لبدء كتابة المحتوى الرقمي هي الإجابة عن أربعة أسئلة:

  • ماذا يرى المستخدم الآن؟

  • ماذا يعرف؟

  • أين قد يتردد؟

  • ما المعلومة التي تجعله يخطو خطوته التالية بثقة؟

بهذا تنتقل الكتابة من ملء المساحات إلى تصميم الفهم، فتُصاغ النصوص بحسب ما يحتاجه العميل، لا بحسب ما تريد قوله فقط.

النص يحتاج إلى اختبار أيضًا

قد يبدو النص واضحًا لكاتبه داخل الفريق، لكن وضوحه الحقيقي يظهر حين يتعامل معه المستخدم. وينبغي أن يُختبر النص بالطريقة التي يُختبر بها التصميم: بتجربة صياغات مختلفة، ومراقبة مواضع التردد، وقياس أثر التغيير في نسبة إكمال المهام. واختبار قابلية الاستخدام مع مستخدمين حقيقيين يكشف أين يتوقف القارئ ولماذا.

وهنا تبرز قيمة المقارنة بين صياغتين تُعرض كل منهما على مجموعة مختلفة من المستخدمين، فتكشف أيهما تساعد عددًا أكبر منهم على إكمال المهمة، وتلمّح كثيرًا إلى ما يطمئن العميل وما يربكه. ويُعرف هذا الأسلوب باختبار ‏A/B.

وقد عمل رائد الإعلان ديفيد أوجيلفي عام 1938 في معهد أبحاث الجمهور التابع لجورج غالوب، وعدّ غالوب من أبرز من أثّروا في تفكيره بدقة مناهجه البحثية، بحسب قاعة مشاهير الإبداع. ونصوص الواجهة تستحق الانضباط نفسه.

كيف تبني الرسائل ثقة العميل؟

قد تبدو صياغة النصوص تفصيلًا صغيرًا مقارنة ببقية عناصر المنتج، لكن أهميتها تكبر في اللحظات التي يحتاج فيها المستخدم إلى تفسير أو توجيه. رسالة واضحة تختصر الحيرة وتحدد الخطوة التالية، ونبرة مناسبة تعزز الثقة.

لذلك، حين نصمم تجربة العميل، نصمم معها صوت التجربة: كيف تتحدث الواجهة، وكيف تساعد المستخدم على الاستمرار. وهذه الثقة لا تقف عند لحظة واحدة، فهي ما يعيد العميل مرة بعد أخرى، كما نشرح في مقالنا عن تجربة الزائر والولاء. فالتجربة تبدأ من الشاشة، لكن جزءًا كبيرًا منها يتشكل بالكلمات التي ترافق المستخدم في كل خطوة.

وإن أردت مراجعة رسائل منتجك ضمن رحلة العميل كاملة، فهذا من صميم عملنا في تجربة العملاء، ويسعد فريقنا الحديث معك.

نشرة عزم إكس

رؤى استراتيجية لقرارات أفضل

نرسل إليك أحدث مقالاتنا وتقاريرنا، ونتعامل مع بياناتك وفق سياسة الخصوصية.

نرسل إليك أحدث مقالاتنا وتقاريرنا،
ونتعامل مع بياناتك وفق سياسة الخصوصية.