الولاء لا يُصنع بالبرامج والنقاط وحدها. كيف تصمم جهات الضيافة والخدمات في المملكة تجربة يتذكرها الزائر ويعود من أجلها.
استقبلت المملكة 122.6 مليون سائح في عام 2025، منهم 29.3 مليون سائح من الخارج و93.3 مليون سائح محلي، بحسب التقرير الإحصائي السنوي لوزارة السياحة. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للسياحة 150 مليون سائح محلي ووافد بحلول عام 2030. ومع هذا النمو تزداد الخيارات أمام الزائر، أو الضيف كما يسميه قطاع الضيافة، ويصبح السؤال الأهم للفنادق والمطاعم ومنظمي الفعاليات: لماذا يعود إلينا هو تحديدًا؟
الإجابة السهلة برنامج ولاء ونقاط وخصومات. وهي أدوات مفيدة، لكنها لا تصنع الولاء وحدها، لأن المنافس يستطيع تقديم نقاط أكثر غدًا. ما يصعب تقليده هو تجربة يتذكرها الزائر لأنها فهمته.
الزائر يتذكر لحظات لا رحلة كاملة
أظهرت أبحاث عالم النفس دانيال كانمان وزملائه منذ عام 1993 أن الناس لا يقيّمون التجربة بمتوسط كل لحظاتها، بل يتأثر حكمهم بأشد لحظاتها وبنهايتها، وهو ما يُعرف بقاعدة الذروة والنهاية. فزائر قضى ثلاث ليالٍ مريحة قد يغادر بانطباع سيئ إذا تعثّر خروجه وانتظر الفاتورة طويلًا، وآخر واجه مشكلة في الوصول قد يغادر راضيًا لأن الموظف حلّها بلباقة وأضاف لمسة لم يتوقعها.
ولهذا لا يكفي أن تكون كل خطوة «مقبولة». ابحثوا عن اللحظات التي يتشكل فيها الحكم: الوصول الأول، وأول مشكلة، وطريقة المغادرة، والرسالة التي تصل بعد العودة إلى البيت. وصمّموها عن قصد. وحتى تلك الرسالة تستحق كتابة متأنية، كما نشرح في مقال حين تصبح الرسائل جزءًا من تجربة العميل.
وللتجربة أثر مباشر في قرار الشراء. ففي تقرير «التجربة هي كل شيء» الصادر عن برايس ووترهاوس كوبرز عام 2018، الذي شمل 15 ألف مستهلك، قال 73% منهم إن التجربة عامل مهم في قرارات الشراء لديهم. وهذا أثر لا يصنعه برنامج نقاط وحده.
صمّموا اللحظات التي يتذكرها الزائر حول الموظف، لا حول التطبيق وحده.
ما يحتاجه الموظف في الخط الأمامي
صمّموا اللحظات التي يتذكرها الزائر حول الموظف، لا حول التطبيق وحده. وتصميم التجربة يشمل ما يحتاجه هذا الموظف ليؤدي دوره:
صلاحية القرار. موظف الاستقبال الذي يحتاج إلى موافقة مديره لتعويض زائر عن خطأ بسيط سيضيّع لحظة كان يمكن أن تتحول إلى ذكرى جيدة. حددوا ما يستطيع حله بنفسه وبأي سقف.
المعلومة في وقتها. إذا أخبر الزائر الفندق عبر التطبيق أن طفله يعاني من حساسية الطعام، فيجب أن يعرف ذلك موظف المطعم عند الإفطار دون أن يسأل.
اتساق القنوات. الزائر لا يفرّق بين الواتساب ومكتب الاستقبال والتطبيق، فهي عنده جهة واحدة. والطلب الذي يُقدَّم في قناة يجب ألا يُعاد شرحه في أخرى.
معالجة الخطأ. الأخطاء ستقع. والفرق بين جهة وأخرى هو سرعة الاعتراف بالخطأ وصدق الاعتذار ووضوح الحل.
التخصيص بثقة، والقياس بصدق
يتوقع الزائر أن تتذكر الجهة تفضيلاته: نوع الغرفة، والطاولة المفضلة، ومواعيد الصلاة في جدول الفعالية. لكن التخصيص يقوم على بيانات شخصية، وفي المملكة يحكم ذلك نظام حماية البيانات الشخصية. وقد دخل النظام حيز التنفيذ في سبتمبر 2023، وأصبح ملزمًا بالكامل في سبتمبر 2024 بعد انتهاء المهلة التصحيحية، بحسب تحليل كلايد آند كو. فاطلبوا ما تحتاجونه فقط، واشرحوا سبب طلبه، واتركوا للزائر أن يرى ما تحتفظون به وأن يغيّره.
أما القياس فلا يقتصر على استبانة الرضا في نهاية الإقامة. تابعوا نسبة الزوار العائدين خلال سنة، وعدد الطلبات التي احتاجت إلى أكثر من تواصل لحلها، والشكاوى التي حُلّت في اللحظة نفسها. هذه أرقام تقول ما إذا كانت التجربة تصنع ولاءً فعلًا.
ابدأوا برسم رحلة الزائر كاملة، من البحث والحجز إلى ما بعد المغادرة، وحددوا عليها لحظات الذروة والنهاية. وهذا من صميم عملنا في تجربة العملاء: أن نحوّل الولاء من برنامج نقاط إلى تجربة تستحق العودة. وطبّقنا المنهج نفسه في تطبيق صحي أعدنا تصميمه حول رحلة المريض، من لحظة الحاجة إلى الطمأنينة.




