الولاء لا يُصنع بالبرامج والنقاط وحدها. كيف تصمم جهات الضيافة والخدمات في المملكة تجربة يتذكرها الضيف ويعود من أجلها.
استقبلت المملكة نحو 116 مليون سائح في عام 2024، منهم 29.7 مليون زائر من الخارج و86.2 مليون رحلة داخلية، بحسب أرقام وزارة السياحة التي نشرتها عرب نيوز. والهدف المعلن 150 مليون زيارة سنويًا بحلول عام 2030. ومع هذا النمو تزداد الخيارات أمام الضيف، ويصبح السؤال الأهم للفنادق والمطاعم ومنظمي الفعاليات: لماذا يعود إلينا هو تحديدًا؟
الإجابة السهلة برنامج ولاء ونقاط وخصومات. وهي أدوات مفيدة، لكنها لا تصنع الولاء وحدها، لأن المنافس يستطيع تقديم نقاط أكثر غدًا. ما يصعب تقليده هو تجربة يتذكرها الضيف لأنها فهمته.
الضيف يتذكر لحظات لا رحلة كاملة
أظهرت أبحاث عالم النفس دانيال كانمان وزملائه منذ عام 1993 أن الناس لا يقيّمون التجربة بمتوسط كل لحظاتها، بل يتأثر حكمهم بأشد لحظاتها وبنهايتها، وهو ما يُعرف بقاعدة الذروة والنهاية. فضيف قضى ثلاث ليالٍ مريحة قد يغادر بانطباع سيئ إذا تعثّر خروجه وانتظر الفاتورة طويلًا، وآخر واجه مشكلة في الوصول قد يغادر راضيًا لأن الموظف حلّها بلباقة وأضاف لمسة لم يتوقعها.
ولهذا لا يكفي أن تكون كل خطوة «مقبولة». ابحثوا عن اللحظات التي يتشكل فيها الحكم: الوصول الأول، وأول مشكلة، وطريقة المغادرة، والرسالة التي تصل بعد العودة إلى البيت. وصمّموها عن قصد.
وللتجربة أثر مباشر في قرار الشراء. فبحسب أبحاث برايس ووترهاوس كوبرز، يرى 73% من المستهلكين أن التجربة عامل مهم في قرارات الشراء لديهم، ويرى 80% منهم أن أهم عناصر التجربة الإيجابية هي السرعة والسهولة ومعرفة الموظف ولطفه. وهي عناصر لا يصنعها برنامج نقاط.
ما يحتاجه الموظف في الخط الأمامي
اللحظات التي يتذكرها الضيف يصنعها الموظف في أغلب الأحيان، لا التطبيق. وتصميم التجربة يشمل ما يحتاجه هذا الموظف ليؤدي دوره:
صلاحية القرار. موظف الاستقبال الذي يحتاج إلى موافقة مديره لتعويض ضيف عن خطأ بسيط سيضيّع لحظة كان يمكن أن تتحول إلى ذكرى جيدة. حددوا ما يستطيع حله بنفسه وبأي سقف.
المعلومة في وقتها. إذا أخبر الضيف الفندق عبر التطبيق أن طفله يعاني من حساسية الطعام، فيجب أن يعرف ذلك موظف المطعم عند الإفطار دون أن يسأل.
اتساق القنوات. الضيف لا يفرّق بين الواتساب ومكتب الاستقبال والتطبيق، فهي عنده جهة واحدة. والطلب الذي يُقدَّم في قناة يجب ألا يُعاد شرحه في أخرى.
معالجة الخطأ. الأخطاء ستقع. والفرق بين جهة وأخرى هو سرعة الاعتراف بالخطأ وصدق الاعتذار ووضوح الحل.
التخصيص بثقة، والقياس بصدق
يتوقع الضيف أن تتذكر الجهة تفضيلاته: نوع الغرفة، والطاولة المفضلة، ومواعيد الصلاة في جدول الفعالية. لكن التخصيص يقوم على بيانات شخصية، وفي المملكة يحكم ذلك نظام حماية البيانات الشخصية. وقد دخل النظام حيز التنفيذ في سبتمبر 2023، وأصبح ملزمًا بالكامل في سبتمبر 2024 بعد انتهاء المهلة التصحيحية، بحسب تحليل كلايد آند كو. فاطلبوا ما تحتاجونه فقط، واشرحوا سبب طلبه، واتركوا للضيف أن يرى ما تحتفظون به وأن يغيّره.
أما القياس فلا يقتصر على استبانة الرضا في نهاية الإقامة. تابعوا نسبة الضيوف العائدين خلال سنة، وعدد الطلبات التي احتاجت إلى أكثر من تواصل لحلها، والشكاوى التي حُلّت في اللحظة نفسها. هذه أرقام تقول ما إذا كانت التجربة تصنع ولاءً فعلًا.
ابدأوا برسم رحلة الضيف كاملة، من البحث والحجز إلى ما بعد المغادرة، وحددوا عليها لحظات الذروة والنهاية. وهذا من صميم عملنا في تجربة العملاء: أن نحوّل الولاء من برنامج نقاط إلى تجربة تستحق العودة.



